محمد بن جرير الطبري
323
تاريخ الطبري
على عاملهم وتظلموا على أميرهم وتكلموا كلاما فيه طعن على سلطانهم فرفع ذلك في الخبر فقال للربيع اخرج إلى من بالباب من أهل الكوفة فقل لهم إن أمير المؤمنين يقول لكم لئن اجتمع اثنان منكم في موضع لأحلقن رؤسهما ولحاهما ولأضربن ظهورهما فالزموا منازلكم واتقوا على أنفسكم فخرج إليهم الربيع بهذه الرسالة فقال له ابن عياش يا شبه عيسى ابن مريم أبلغ أمير المؤمنين عنا كما أبلغتنا عنه فقل له والله يا أمير المؤمنين مالنا بالضرب طاقة فأما حلق اللحى فإذا شئت وكان ابن عياش منتوفا فأبلغه فضحك وقال قاتله الله ما أدهاه وأخبثه وقال موسى ابن صالح حدثني محمد بن عقبة الصيداوي عن نصر بن حرب وكان في حرس أبى جعفر قال رفع إلى رجل قد جئ به من بعض الآفاق قد سعى في فساد الدولة فأدخلته على أبى جعفر فلما رآه قال أصبغ قال نعم يا أمير المؤمنين قال ويلك ما أعتقتك وأحسنت إليك قال بلى قال فسعيت في نقض دولتي وإفساد ملكي قال أخطأت وأمير المؤمنين أولى بالعفو قال فدعا أبو جعفر عمارة وكان حاضرا فقال يا عمارة هذا أصبغ فجعل يثبت في وجهي وكان في عينيه سوء فقال نعم يا أمير المؤمنين قال على بكيس عطائي فأنى بكيس فيه خمسمائة درهم فقال خذها فإنها وضح ويلك وعليك بعملك وأشار بيده يحركها فقال عمارة فقلت لأصبغ ما كان عنى أمير المؤمنين قال كنت وأنا غلام أعمل الحبال فكان يأكل من كسبى قال نصر ثم أتى به ثانية فأدخلته كما أدخلته قبل فلما وقف بين يديه أحد النظر إليه ثم قال أصبغ فقال نعم يا أمير المؤمنين قال فقص عليه ما فعل به وذكره إياه فأقر به وقال الحمق يا أمير المؤمنين فقدمه فضرب عنقه * وذكر علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال حدثني أبي قال كان خضاب المنصور زعفرانيا وذلك أن شعره كان لينا لا يقبل الخضاب وكانت لحيته رقيقة فكنت أراه على المنبر يخطب ويبكى فيسرع الدمع على لحيته حتى تكف لقلة الشعر ولينه * وذكر إبراهيم بن عبد السلام ابن أخي السندي بن شاهك السندي قال ظفر المنصور برجل من كبراء بنى أمية فقال إني أسألك عن أشياء فأصدقني ولك الأمان قال نعم فقال له المنصور من أين